نص الدعوة ومحاور الندوة
يُقدِّم القرآن الكريم، بوصفه النصَّ المؤسِّس للإسلام، نفسه نورًا ومصدرًا للهداية للبشرية جمعاء. وقد فسر القرآن الكريم، على امتداد التاريخ الفكري الإسلامي، بتفسيرات متعددة انطلقت من مناهج ورؤى متنوعة؛ منها المقاربات الحرفية، ومنها الروائية، ومنها الفقهية، ومنها الإشارية الصوفية، ومنها المذهبية، ومنها العلمية، ومنها التاريخية، ومنها العلمانية، ومنها السياسية، ومنها الليبرالية، ومنها السياقية، ومنها.. ومنها. ومن ثم فإن إشكالية تعددية تفسير القرآن ليست قضيةً مستحدثة.
وفي المجتمع المعاصر الذي تُوجِّهه شبكة الإنترنت والوسائط الرقمية ومنصات التواصل الاجتماعي والمدونات ومحتويات الفيديو، والذي تحيط به التقنيات المتقدمة من كل جانب، تبرز الحاجة إلى قراءات متأصلة جديدة معمقة في التفسير تتسم بالتعميق والاتساق والمعقولية والحيادية وترتكز على أسس علمية رصينة، وبنية قوية من التفكير العلمي الهادئ. كما أن تقديم النص القرآني ومبادئه الكونية للإنسانية بلغة جديدة ولهجة معاصرة يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية.
ومن خلال تحليل النصوص القرآنية والمفاهيم الواردة فيها، مع مراعاة العلاقة بين الجزء والكل واستحضار الرسالة المحورية والمقاصد الكلية للقرآن، يمكن الوصول إلى تفسير يقوم على موضوعية معيارية ويتناغم مع الروح المقاصدي للقرآن. فالقرآن الكريم يشكّل في ذاته نسقًا متكاملًا ومكتفيًا بذاته، وفي الوقت نفسه يظل مفتوحًا على آفاق متجددة من الفهم والتأويل.
وانطلاقًا من هذا التصور، ستُركّز الندوة الدولية على إعادة تفسير القرآن الكريم في ضوء مناهج بديلة وجديدة في التفسير، وعلى التقييم النقدي للاتجاهات التفسيرية المعاصرة خلال العقود الأخيرة. وتهدف هذه الفعالية العلمية إلى إبراز إمكانية إعادة تفسير الآيات القرآنية بصورة منسجمة مع منظومة القيم الإنسانية العالمية والرؤية الكونية التي يطرحها القرآن الكريم نفسه.
تهدف الندوة إلى تناول مجالين رئيسيين:
المجال الأول: المناهج الجديدة والمقاربات التفسيرية
يركّز هذا المجال الأول على دراسة المناهج المبتكرة التي تبحث في البعد التزامني والتعاقبي للمفاهيم الواردة في النص القرآني، وفي بنيته التحتية والتركيبية، فضلًا عن تحليل العلاقات البنيوية والموضوعية بين الآيات والسور. وكذلك يهدف هذا المجال إلى الكشف عن دلالات القرآن الكريم في عصرنا من خلال ربط خصائصه الأسلوبية والبنائية بمضامينه المعنوية الأساسية.
المجال الثاني: التقييم النقدي للدراسات المعاصرة (2000–2025)
يتناول هذا المجال التقييمات النقدية للأعمال والدراسات الحديثة، والتفاسير، والمقاربات التأويلية (الهرمنيوطيقية) المختلفة التي نُشرت خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2025. ومن المتوقع أن تقدّم البحوث المقدّمة تحليلات دقيقة ونقدية لهذه الاتجاهات والرؤى، مع طرح بدائل تفسيرية وفكرية قابلة للتطبيق.
إنّ الوصول إلى تفسير أصيل ينسجم مع الرؤية الكونية الشمولية للقرآن الكريم يتطلّب اعتماد مقاربات ديناميكية وشاملة ومقارنة، قادرة على استكشاف المقصد الإلهي والحكمة الكامنة في النص القرآني. وعند تفسير النص، يبقى من الممكن دائمًا بلوغ آفاق جديدة من الفهم من خلال مناهج علمية رصينة قابلة للتأصيل والبرهنة.
كما ترحّب الندوة بالدراسات الأصيلة والمبتكرة المنسجمة مع الرؤية الكونية الشمولية التي يقدّمها القرآن الكريم.
ويسرّنا أن نتلقى ملخصات بحوثكم الأصيلة التي تندرج ضمن أحد هذين المحورين الرئيسيين للندوة.


